علي بن محمد التركه
637
شرح فصوص الحكم
* ( بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * ) [ 50 / 15 ] ( ولا يمضى عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راؤون له ) حتى يفهموا من الخارج معنى الخلق الجديد . وذلك لأنّه ليس في حيطة الزمان . ( وإذا كان هذا كما ذكرناه فكان زمان عدمه - أعني عدم العرش من مكانه - عين وجوده عند سليمان ، من تجديد الخلق مع الأنفاس . ولا علم لأحد بهذا القدر ) من الخارج ، كما سبق بيانه ، ولا من الداخل إلا بالتعريف الإلهي . وإليه إشارة بقوله : ( بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنّه في كل نفس لا يكون ، ثمّ يكون ) . وفي إيراد لفظة « ثمّ » هاهنا إيهام معنى التراخي وما يستتبعه من التقدّم والتأخّر الزمانيّين . فلذلك قال : ( ولا تقل : « ثمّ تقتضي المهلة » . فليس ذلك بصحيح وإنما ثم ) في أمثال هذه المواضع ( تقتضي تقدّم الرتبة العليّة ) وذلك فيما لم يكن للزمان دخل ، كقوله تعالى : * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ) * [ 41 / 11 ] أو يكون للزمان هناك دخل ، ولكن لا ترتيب فيه زمانيّ ، وذلك كما في اللغة ( عند العرب في مواضع مخصوصة ، كقول الشاعر « 1 » ) : ( كهزّ الردينيّ . . . . . . . . ثمّ اضطرب ) ( وزمان الهزّ عين زمان اضطراب المهزوز بلا شكّ . وقد جاء ب « ثم » ولا مهلة ، كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس ، زمان العدم زمان وجود المثل )
--> « 1 » شطري بيت لأبي دؤاد جارية بن الحجاج الشاعر الجاهلي ، من قصيدة له يصف فيها الفرس : كهزّ الردينيّ تحت العجاج جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب الرديني : الرمح نسبه إلى امرأة تسمى ردينة . والعجاج : الغبار . والأنابيب : جمع أنبوبة وهي ما بين كل عقدتين من القصب . يقول : إذا هززت الرمح جرت تلك الهزّة فيه حتّى يضطرب كله ( شرح شواهد المغني للسيوطي : شواهد ثم ، 1 / 358 ) .